محمد راغب الطباخ الحلبي

497

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فيه إلى الزهد والإعراض عن هذه الدنيا الفانية ، فمنه وهو مما نقلته من خط أخيه صديقنا الفاضل الشيخ عبد الحميد أفندي : كل اللذائذ والآمال زائلة * وبعد عين يعود الكل في خبر فليت شعري ما الدنيا وزينتها * وما التفاخر بالأموال والدرر وما التصدر للعليا بمدّ يد * للّثم ثم امتداد في ثرى الحفر ومنه قصيدة طويلة قسمها إلى عدة فصول عارض بها بردة الأبوصيري ، رأيتها بخطه ، قال في مطلعها وهو الفصل الأول : بان الخفاء وبانت بانة العلم * ترمي بلحظ تروم الفتك في العلم « 1 » فاكظم رجاءك في أرجاء كاظمة * واسلم فديتك لا تطمع بذي سلم واقصر هوى طالما فيه هويت إلى * وهد الهوان وهذا الذل والسقم هل يجهد الحر في تمليك مهجته * لمن يرى سلبها من واجب الذمم هي الغواني لديها خير مكرمة * إغوا الكريم وقطع الوصل والكرم كم من فقيد بمغناها بلا قود * للغنم وافى وإن الغنم بالغنم « 2 » ماذا التجلد للواشين تظهره * دوما وذا دمعك الهتّان كالديم أما الذي قد جرى من مقلتيك دما * هو الفؤاد فعش جسما بغير دم ومنها في الفصل الرابع في فضل شريعته صلّى اللّه عليه وسلم على ما قبلها : لئن شرائعهم طبق العصور أتت * فكلها انطبقت في عصر ختمهم وكل مستكمل سيرا لأوله * يعود يا حبذا بدء بمختتم لذاك قلت استدار الوقت هيئته * كيوم فطرته في سالف القدم أعظم بعصر جديد مبرز عجبا * من كل شأن بديع الحسن منتظم كل اختراع وكشف كان عن أثر * من بعثه رحمة للعرب والعجم فمن قرا سيرة الماضين في سلف * درى تفرد هذا العصر في الشمم هذي الظواهر والآثار قد نطقت * ناهيك عن جوهر الأسرار ذي القيم

--> ( 1 ) العلم أولا اسم موضع ، وثانيا بمعنى العالم . ا ه . من خطه . ( 2 ) لعل الصواب : وإن الغرم بالغنم .